السيد الطباطبائي
72
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وعلى كيفيّة تكثّرها ، وتكثّر الأسماء الخاصّة بنسب الأسماء العامّة . وعلى كيفيّة فاقة الخلق إليها ، وهو احتياجهم في ذواتهم إليها ، وقيام وجودهم بها . وعلى أنّ الترتّب والتنزّل أمر حقيقي ليس بالاعتبار اللغوي الأدبي فحسب . وقوله عليه السّلام : « إنّ اللّه خلق اسما . . . الخ » يريد به التعيّن والتنزّل الأوّل عن الإطلاق الذاتي الذي ينمحي هناك كلّ اسم ورسم ، وعين وأثر ، وهو المورد الوحيد الذي وجدنا فيه إطلاق لفظ الخلق في مرحلة الأسماء ، والمراد به ما عرفت ، ويشهد به أنّه عليه السّلام عدّ اسم الخالق في ذيل الحديث من جملة الأسماء الفرعيّة . ويظهر منه أنّ المراد بالاسم الواحد المكنون المخزون هو مقام الأحديّة ، إذ هو المحجوب بهذه الأسماء الثلاثة التي هي : اللّه ، وتبارك ، وسبحان ، وهي الهويّة والجمال والجلال ، إذ الخلق محتاجون في تحقّق أعيانهم وصفاتهم وأفعالهم إلى هذه الجهات الثلاثة من الهويّة ، وصفات الثبوت وصفات السلب ، وأمّا إذا لوحظ الخلق بالنسبة إلى مقام الأحديّة ففيه ارتفاع موضوعهم من الأعيان وآثارها ، كما لا يخفى ، وقد عبّر عليه السّلام في مبتدأ كلامه عنه سبحانه بهذه الأسماء الثلاثة أيضا ، فقال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى . . . » ، ثمّ فسّر عليه السّلام قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى بما ذكره من احتجاب الاسم الواحد بالأسماء الثلاثة ، وتفرّع باقي الأسماء على الثلاثة الحجب ، وهو ظاهر في أنّ الضمير في قوله تعالى : فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى راجع إلى هذا الاسم المكنون المخزون ، أي راجع إليه سبحانه من حيث إنّه متعيّن بهذا التعيّن الأحدي ، إذ الدعاء توجّه ما ، وهو لا يكون إلّا متعيّن متبيّن ، وإذ بيّن سبحانه أنّ جيع الأسماء الحسنى له ، وبأي دعى دعى ، فالدعاء بجميع الأسماء التي لها تعيّن ما ، والمدعو هو الذات من حيث تسميته بها ، أي هذه الأسماء وهي قائمة بالذات ، والذات لا نسبة له